مـلـتـقـى الـتـدريـب الـعـربـي


العودة   ملتقـــــى التدريـب العربـى » الملتقـــــى التدريبـــى العـــام » مقـالات وحوارات حـول التدريــب والتعليم
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  post #1  
قديم 29-09-2009, 09:33 PM
محمد هندى محمد هندى غير متواجد حالياً
Senior Member
 
About
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 416
معدل تقييم المستوى: 6 @ 10
محمد هندى is on a distinguished road
افتراضي العنصر البشري والتقنية في السعودية :لابديل عن التدريب


الرياض - د. أسامة ماهر حسين محمد ( التطوير التربوي الإدارة العامة للمناهج وزارة المعارف)





يعيش عالمنا المعاصر الآن عصر الثورة التقنية الحديثة والتي دأب البعض على تسميتها بالثورة التقنية الرابعة، وتعتبر هذه الثورة حلقة في سلسلة التغيرات الاقتصاية العالمية، حيث بدأت الحلقة الأولى منها في أواخر القرن الـ18 عندما تم انتشار استخدام المحرك البخاري والتكنولوجيا المصاحبة له والتي تم إدخالها لتطوير صناعة النسيج الحديثة.
والحلقة الثانية تزامنت مع مد السكك الحديدية والتطورات المصاحبة التي تمت في الصناعات الميكانيكية وصناعة الحديد والصلب.
وثالث الحلقات فقد نتجت من تطوير القوى الكهربائية والمحرك الداخلي للاحتراق والصناعات الكيماوية.
أما الثورة التقنية الحديثة فهي تمثل الحلقة الرابعة في سلسلة هذه التطورات، وتؤدي الإلكترونيات الدقيقة دور المحرك الرئيس فيها، والتي أدت إلى استخدام الحاسب الآلي في تكنولوجيا المعلومات.
وترجع جذور التقدم العلمي الأساس في هذه الثورة الأخيرة إلى العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحلقة الأخيرة من الثورة تختلف جذرياً عن الحلقات الثلاثة الأولى، إذ إن هذه الحلقات كانت أساساً ذات طبيعة ميكانيكية مكنت الإنسان من التحكم بقوى الطبيعة بمساعدة قوته الجسدية، أما الجانب الآلي فقد كان أساساً ذا طبيعة معرفية مستهدفاً معالجة المعلومات وتوسيع قدرات الإنسان الذهنية.
السمات الرئيسة للثورة التقنية العاصرة:
هناك بعض السمات التي تتميز بها الثورة التقنية المعاصرة والتي منها(1):
1- أن تطبيقاتها تحدث بسرعة وبمعدلات متسارعة في حقبة زمنية قصيرة. ونجد أن الروبوت هو مثال صريح لهذه السمة، حيث نجد أن أمريكا صنعت أول روبوت في عام 1966م، وعرض في اليابان عام 1967، وفي عام 1968 تم توقيع اتفاق لنقل الخبرة التكنولوجية المتعلقة به، ثم تم تصنيع أقل ربوت من حيث الحجم في اليابان التي أصبحت الدولة الرائدة في هذا المجال.
2- أنها ساعدت على اختصار الفترة بين الاختراع والتطبيق، ويتضح هذا في ضيق المدة اللازمة لتطبيق الأفكار والاكتشافات العلمية على الصعيد العلمي، فبينما تطلب ذلك 12 عاماً للتليفزيون، تطلب 5 أعوام للترانزستور، و3 سنوات فقط للدوائر المتكاملة (IC) وعاماً واحداً فقط لأشعة الليزر، وهذا الاختصار يعرف بالوصول المبكر للمستقبل.
3- أنها تودي إلى ازدياد أهمية دور المعرفة، فالسمة الرئيسية للثورة العلمية التقنية المعاصرة هي اعتمادها على المعلومات وتقوم على مصدر متجدد ولا نهائي قوامه العقل البشري، فعلى خلاف الثورات التقنية الثلاثة الأولى والتي اعتمدت على مصادر غير متجددة كالحديد والفحم والنفط، فإن الثورة التقنية الحديثة تعتمد على مصدر متجدد ومتدفق وهو صناعة المعلومات، مما مكن التقدم العلمي في مجالات الأقمار الصناعية والحاسبات الآلية والإنترنت من تخزين وتشغيل واسترجاع كميات هائلة من المعلومات عبر المسافات البعيدة في وقت محدود للغاية.
4- أنها تؤدي إلى تقسيم دولي جديد للعمل، تزداد فيه مشكلات الدول النامية، وتتسع الفجوة بين الذين يمتلكون قدرات التعامل في الثورة العلمية والذين لا يتمكنون من ذلك، ويعطي هذا الوضع بعض الدول التي تمتلك هذه القدرات الهيمنة والسيطرة، مما يؤدي إلى قفز في درجة وتعقد التقنية ونوع المهارة اللازمة لإدارتها، وإذا لم تستوعب الدول النامية هذا التطور بوعي تام وسرعة فائقة فسوف يكون هناك مزيد من التهميش وضياع للموارد.
5- أنها ساعدت في الاعتماد على المجهود الذهني واختصار العمل اليدوي، فبعد أن كانت الثورات الأولى تعتمد على الجهد البشري كمدخل أساسي في أنظمة الإنتاج، أصبحت الثورة الحديثة توفر هذا الجهد للعمليات الأكثر ملاءمة لطبيعة الإنسان، وهي مهارات إلابداع والابتكار والتصميم والتخطيط لجودة المنتج، فنقلت بذلك نشاط الإنسان إلى مرحلة ما قبل الإنتاج (Pre-Production).
ملامح التغير التقني في عالمنا المعاصر
أ- تكنولوجيا المعلومات
تمثل تكنولوجيا الإلكترونيات الدقيقة المحور الرئيسي في التطور المتسارع لصناعة الحاسب الآلي وصناعة المعلومات، بل يمكن القول أنها تؤدي الدور الفعلي في مجمل الثورة التقنية الحديثة، فقد تم انتشار تكنولوجيا الإلكترونيات الدقيقة في جميع أنشطة المجتمعات المتقدمة وغزت جميع القطاعات، حيث شملت الزراعة، الصناعة، الخدمات، كما تم الدمج بين العديد من استخداماتها والتي نتجت عنها تطبيقات واسعة في مجال الصناعة، ومنها التي حدثت بين تقنية الحاسبات ونتج عنها المعلوماتية (Informatics)، وكذلك الدمج بين الإلكترونيات الدقيقة وتكنولوجيا الاتصالات ونتج عنها تقنية المعلوماتية عن بعد (Telematics)(2).
وتتم أيضاً عمليات الدمج في مجال الأتمتة، والتي تجمع بين العديد من التقنية الحديثة، ومجالات الدمج تمت بين تكنولوجيا الحاسبات والمعلومات والعامل الآلي (الربوت)، والليزر، حيث أصبح بالإمكان تسيير الدورة الإنتاجية في مصانع ضخمة باستخدام اليسير من القوى البشرية عالية المستوى، إضافة إلى تطوير نظام الأتمتة الصناعية المتقدمة والتي تتراوح فعاليتها ما بين قمة الأتمتة المتمثلة في نظام التصنيع المرن والتصنيع المتكامل بالحاسب الآلي والذي يرى البعض فيها المدخل الأساسي لخلق مصنع المستقبل.
ونظام التصنيع المرن يمكن تعريفه بشكل مبسط على أنه: منظومة إنتاج متكاملة تتضمن آلات التصنيع المبرمجة والربوت الصناعي الذي يقوم بعمليات النقل والتحميل بين كل الآلات، إضافة إلى وجود مستودعات مؤتمتة لتخزين المواد، مع استخدام آلات قياس مبرمجة للتأكد من جودة التصنيع. وهذا كله بالطبع يعتمد على تقنية المعلومات الموزعة على نظم التحكم والمراقبة باستخدام نظام اتصالات معد لهذا الغرض. وهي النظم التي أصبحت أكثر تكيفاً مع متطلبات السوق العالمي والمحلي.
ب- تكنولوجيا المواد الجديدة:
إن بداية إيجاد المواد المختلفة ليست حديثة، إذ يرجع تاريخها إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية وقد أعطاها المجهود الحربي اهتماماً في تطوير العديد من هذه المواد نتيجة صعوبة الحصول على المواد والخامات الطبيعية وقد لعبت الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية دوراً مركزياً، ولاتزال تؤديه في مجال تطوير المواد الجديدة (3).
إن التقدم السريع الذي تم إحرازه في هذا المجال يبدو في زيادة عدد المواد المخلقة المستخدمة في الصناعة وفي قطاعات أخرى من المجتمع، فالعديد من هذه المواد الجديدة المخلقة قد حلت مكان مواد تعتمد على خامات طبيعية نادرة أو محدودة وتشمل مجموعة المواد التي يرجع تطويرها إلى بداية تخليق المواد الآتية: ألياف البوليستر، النايلون، المطاط المخلق، وهي مواد حلت بديلاً للقطن، الصوف، الحرير، الجلود، وأصبحت بدائل لها العديد من الاستخدامات.
ويندرج في هذه المجموعة بعض المواد البلاستيكية التي تم استخدامها في مجالات أخرى عديدة حلت محل الحديد والصلب، الألومنيوم، والخشب وغيرها في الصناعة والتشييد والبناء (4)، إن التقدم السريع الذي حدث في العقود الثلاثة الأخيرة في هذا المجال تم إدراجه تحت ما يسمى بالمواد الحديثة (New Materials) والتي تتحلى بمواصفات فنية فائقة.
ج- التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية:
لقد مكنت الهندسة الوراثية الإنسان من إعادة هيكلة الجينات في الكائن الحي عن طريق وصل أو إدماج الجينات. وتشمل تطبيقات هذه التقنية مجالات عديدة في الصناعة والزراعة والطب والمستحضرات الدوائية، وعلى الرغم من أن التقدم الذي تم إحرازه في مجالات عديدة لا يزال في طور الأبحاث والتطبيقات المعملية، إلا أنه من المتوقع أن تحدث تغيرات جذرية في قطاعات عريضة لبعض المجتمعات وبالأخص في قطاع الصناعة والتعدين، والتي كان من أهمها مجال الطاقة وتوليد الطاقة البديلة من الكتلة الحيوية وتحويل هذه الكتلة وبقاياها إلى بروتينات غذائية (5)، إضافة إلى الأبحاث والدراسات الهامة الجارية في مجال الصناعات الدوائية والصناعات الكيماوية والبتروكيماوية، ففي مجال الصناعات البترولية أمكن التوصل إلى استكمال مركبات جرثومية وكائنات حية دقيقة لرفع مستوى ضخ آبار البترول، إضافة إلى استخدام هذه المواد في معالجة البيئة (6).
وهناك بعض الدراسات التي توصلت إلى أنه يمكن استخدام الهندسة الوراثية وتطبيقاتها في تخليق الجينات التي تؤدي إلى سرعة اكتشاف الأعطال في الأجهزة الكهربائية والإلكترونية بسرعة فائقة عن طريق النبضات المختلفة (PLUS).
د. الطاقة الجديدة والمتجددة:
إن الأبحاث المتعلقة بتطوير بدائل للطاقة قد سبقت الهزة السياسية والاقتصادية التي نتجت عن تصحيح أسعار النفط، واستخدامه كأداة ضغط سياسي في منتصف السبعينيات وإلى الآن.
ورغم الأبعاد السياسية والاقتصادية التي نتجت عن هذا الحدث إلا أنه في الوقت نفسه قام بتسليط الضوء على أهمية إيجاد بدائل لهذه السلعة النادرة(7).
وتجدر الإشارة إلى أن الأنشطة المتعلقة بتطوير التكنولوجيا للطاقة الجديدة لاتزال مستمرة ولكن بفعالية أقل مما كان عليه الحال في أواخر السبعينيات، ويشمل ذلك الطاقة النووية والشمسية وطاقة الرياح.
وقد سجل مجال الطاقة الشمسية تقدماً ملحوظاً، وتم استخدامه في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول المتقدمة في أعمال التدفئة المركزية للمباني، وتم الآن استخدام هذا المجال بكثرة في بعض الدول النامية.
وهناك أيضاً تكنولوجيا الطاقة الفوتوفولتية (photo Voltage) والتي أخذت عدة مسارات متسارعة تؤكد على أنها تمثل البدائل الأمثل الآن وخصوصاً في البدائل المتاحة للطاقة الكهربائية، وكذلك بدائل للطاقة الشمسية أيضاً من خلال الخلايا البلورية المتعددة.
الآثار الاقتصادية للثورة التقنية:
سوف يتم تناول الآثار الاقتصادية للثورة التقنية عالمياً ومحلياً من خلال النقاط التالية:
اتفاقية الجات، شهادة الأيزو، الجودة الشاملة، الخصخصة.
أ - اتفاقية الجات وآثارها على التقدم التقني:
تعتبر هذه الاتفاقية من أهم التنظيمات الاقتصادية على الساحة العالمية، ويطلق عليها البعض اسم «رياح الجات» لما لها من آثار عصفت باقتصاديات الدول، وعجلت بفطام الدول النامية والآخذة في النمو ومعظم الدول العربية، وأصبح من الضروري والأهمية القصوى التخلي عن سياسة البطء في النمو للحاق ما أمكن بعجلة التحرر الاقتصادي. وجدير بالذكر فقد حلت منظمة التجارة العالمية (WTO) محل اتفاقية الجات منذ أبريل 1994م وأصبحت تتحكم فيما لايقل عن 80% من حجم التجارة العالمية.
ومع كل الاعتبارات التي روعيت بشأن وضع الدول النامية في اتفاقية أرجواي عام 1993م، تؤكد المنظمات المحايدة أن خسائر العالم الثالث ستبلغ في ظل الاتفاقية عدة مليارات من الدولارات، مع تدهور في اقتصادها بعد رفع إجراءات الحماية الجمركية للدول الأعضاء وفتح أبوابها أمام السلع الغربية التى تتمتع بالجودة العالية والأسعار التنافسية، الأمر الذي يهدد الصناعة المحلية في الدول النامية (8).
وفي ظل سيادة الدول المتقدمة على مقدرات العالم النامي وتحكمها في تحديد أسعار شراء المواد الخام، فإنه من المرجح تزايد العجز التجاري لتلك الدول وتفاقم مديونياتها وارتفاع الأسعار وتراجع معدل التنمية إلى حد ما في بعض الدول.
ويلاحظ أن المجالات التي يتضح فيها التفوق الساحق للدول النامية عن الدول المتقدمة كما في مجال البتروكيماويات قد فرض عليه قيود وعدم الحصول على خفض تجاري له مع استمرار الأعباء الضريبية التي تنوء بها هذه الصناعات من قبل الدول الصناعية الكبرى، وهذا يظهر بوضوح في «اتفاقية أورجواي عام 1993م» التي كانت من بين نصوصها ابتعاد صناعة البتروكيماويات من المفاوضات الأخيرة الخاصة بالاتفاقية، وهذا يُعد مثالاً صارخاً على القواعد التى تحكم المصالح المتشابكة بين الدول الصناعية المتقدمة وبعضها بعضاً، بغض النظر عن التأثيرات السلبية على الدول المنتجة لهذا الخام وعلى الأخص الدول العربية.
فقد تجاهلت الاتفاقية أن صادرات الدول النفطية من الخام والبتروكيماويات تشكل العمود الفقري لصادرات تلك الدول، وأن إدراج تلك الصناعة في الاتفاقية مؤداه فتح مجالات واسعة لنمو هذه الصادرات وتطوير صناعة البترول بدلاً من استمرار خضوعها للإجراءات الحمائية من قبل الدول الصناعية (9).
والأكثر من ذلك أن محاولات تلك الدول لم تقف عند استبعاد صناعة البتروكيماويات فقط، بل أيضاً تم إخضاع صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة لاتفاقية خاصة خارج نصوص اتفاقية التجارة العالمية، ويتم من خلالها فرض قيود جمركية كمية في شكل حصص محددة لكل بلد مصدر ولكل بلد مستورد. وأيضاً من أسباب ذلك التعسف هو ماتحظى به صناعة المنسوجات من مكانة وأهمية لدى معظم الدول النامية، وماتتمتع به من ميزة نسبية تتيح لها اكتساح تلك الصناعة إنتاجاً وتصديراً في ظل تحرير التجارة الخارجية، إضافة إلى ميزة هذا القطاع الصناعي بكثافة العنصر البشري وليس كثافة رأس المال بما يتلاءم مع أوضاع تلك الدول ذات الاستثمارات القليلة التي تؤدي بدورها إلى توفير فرص عمل جديدة.
الآثار الناتجة عن اتفاقية الجات على قضايا العمل والعمالة:
نتجت عن اتفاقية الجات بعض الآثار المتعلقة بقضايا العمل والعمالة مثل:
ü سعي الدول المتقدمة إلى استثمار العقول الماهرة في الدول النامية لتضر بذلك رأس المال البشري بها.
فقد أوضح تقرير التنمية البشرية عام 1994م أن الدول الأفريقية هي من أشد المتأثرين بهذه الظاهرة، بالإضافة إلى بعض الدول بقارتي آسيا وأمريكا الجنوبية.
ü وضعت الدول المتقدمة عقبات وقيوداً صارمة تحول دون هجرة العمالة غير الماهرة إليها، ودعواها في ذلك هو استشراء البطالة بها.
والبعد الاجتماعي هنا واضح للغاية، ويتمثل في سعي الدول المتقدمة لتحيل أعباء البطالة للدول النامية وإفقادها القدرة على التصدير وسلبها كل مزاياها التنافسية.
ولذلك تسعى الدول النامية إلى إدراج موضوع انتقال الأيدي العاملة - التي تتمتع فيها بميزة نسبية كبيرة - بشكل مكثف في المفاوضات القائمة بمنطقة التجارة العالمية.
ب- الجودة الشاملة:
أدخلت الثورة التقنية مفهوم الجودة الشاملة كعنصر مهم وأساسي في عناصر عملية الإنتاج، بل يمكن القول بأنها العنصر الأهم بين مجموع عناصر العملية الإنتاجية.
وأهمية الجودة ليست وليدة اليوم، وإنما بدأت منذ أواخر السبعينيات وذلك بظهور ثورة الجودة في اليابان التي قلبت الموازين في جميع القوى الاقتصادية في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وأجمع الخبراء ورجال الصناعة في ذلك الوقت على أن الجودة هي التحدي الذي سيواجه الدول في العقود اللاحقة.
وبناء على ذلك بدأت الدول تتسابق في تحسين إنتاجها واعتبار الجودة هدفاً قومياً استراتيجياً يقف على قدم المساواة مع الأهداف القومية العليا الأخرى للمجتمعات المتقدمة(10).
ويتزايد الاهتمام بالجودة في ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية القائمة، والتى من أهمها:
- التحول من اقتصاد الدولة إلى اقتصاد السوق.
ـ قيام تكتلات اقتصادية لتقليل المنافسة.
- التقارب المستمر بين الدول المتقدمة نتيجة لزيادة التكامل الصناعي وانتشار الشركات متعددة الجنسية وثورة المعلومات والاتجاه نحو العولمة.
كل هذه العوامل أدت إلى أن تكون المنافسة سمة الغد والحياة للأكفأ والأقوى، والمحك هو القدرة التنافسية والتي من أهم عناصرها الجودة.
ومن أهم العناصر التى تركز عليها الجودة الشاملة لتحقيق التحسين المستمر:
1- تطوير أداء جميع العاملين ومهارتهم في جميع المستويات وفي كل الوظائف.
2- مشاركة جميع العاملين ودعم سلطاتهم.
جـ - الأيزو:
الأيزو مفهوم اقتصادي يعني «المواصفات المتعلقة بالتوحيد القياسي، ويرمز لهذا المفهوم بالرمز ISO وهو اختصار لمصطلح International Standarzation Organization، ويتجسد هذا المفهوم في حصول المؤسسة المستحقة على شهادة مستقلة في حالة التزامها بمواصفات محددة للجودة وتظل ملتزمة بها دواماً(11).
وتمنح هذه الشهادة من جهات معتمدة ثابته للدول الست عشرة التابعة للمجموعة الأوروبية، ولهذه الجهات فقط الحق في منح هذه الشهادة بعد التأكد من التزام المؤسسة الممنوحة بالمواصفات المحددة من قبل هذه الدول.
ويلاحظ أن هناك تكاملاً قام بين مفهومي الجودة الشاملة والأيزو، حيث إنهما يركزان على التحسين المستمر وتطوير أداء جميع العاملين ومهارتهم في مختلف المستويات بجميع الوظائف، وذلك بضمان الاستمرارية والتوصل إلى الإنتاج المطلوب.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذين المفهومين لايمكن الادعاء بأنهما نظامان مترادفان، فهناك شركات استطاعت أن تحصل على شهادة الأيزو ولكن لم تتمكن من الحصول على شهادة الجودة. وهذا يؤكد أن الأيزو تركز على الوصول بالعامل والمؤسسة إلى مستوى مهاري معين ثم الثبات عليه، والذي بموجبه تحصل على الشهادة. أما الجودة الشاملة فتؤكد أهمية التطوير المستمر للأداء المهاري بهدف البقاء في الأجل الطويل.
وتتضح أهمية العنصر البشري والاهتمام بتطوير تعليمه وتدريبه من خلال التعريف الدولي للجودة الشاملة كما ورد في ترخيص شهادة الأيزو فقرة 307 ، الذي ينص على أن منهج الجودة مبني على مشاركة جميع العاملين في كل مؤسسة في برامج التدريب التأهيلي المستمر الذي يهدف إلى الارتقاد بالأداء المهاري لجميع العاملين(12).
ولقد أصبح واضحاً بصورة قاطعة أن للعنصر البشرى أهميته القصوى التي تعادل أهمية عنصر الميكنة والتحديث التقني إن لم تزد عليها، كما أصبح أيضاً له أثر فعال على اقتصاديات الدول في جميع مراحل نموها وتطويرها، فهو من أسباب تخلف بعض الدول النامية، وأيضاً من أسباب انطلاق الدول المتقدمة.
د - الخصخصة:
من خلال التعريفات التي أوردها الكثيرون عن هذا المفهوم، إلا أن الورقة سوف تتبنى التعريف القائل بأنه هو «مجموعة من السياسات المتكاملة التى تستهدف الاعتماد الأكبر على آليات السوق ومبتدءات القطاع الخاص والمنافسة من أجل تحقيق أهداف التنمية والعدالة الاجتماعية(13). وتُعد ظاهرة الخصخصة من أبرز التحولات التاريخية المميزة للتاريخ الاقتصادي المعاصر، حيث شهدت السنوات الأخيرة ميلاً وموجة عارمة اكتسحت بلدان العالم شرقه وغربه، شماله وجنوبه، يتم بمقتضاها منح القطاع الخاص دوراً أكبر في النشاط الاقتصادي وتقليص دور الدولة في هذا النشاط.
وأوضحت بعض الدراسات أن سياسة الإصلاح الاقتصادي أو الخصخصة سوف يكون لها تأثير على رفع الكفاءة الإنتاجية في مختلف القطاعات ببعض الدول النامية، استناداً إلى أن الخصخصة سوف تؤدي إلى:
أ- إتاحة الفرصة لرفع كفاءة القائمين على إدارة الشركات وتحسين عملية صنع القرار، حيث يصبح شغل المنصب مبنياً على الجدارة قبل الولاء.
ب - إتاحة الفرصة لفعالية نظام الحوافز لإدارة الشركة الخاصة، ولنشأة سوق للمديرين الأكفاء الذين يستجيبون للحوافز الفعالة.
جـ - تمكين الشركة ـ بعد تحويلها إلى القطاع الخاص ـ من التخلص العاجل من الطاقات التي لايمكن تشغيلها بكفاءة اقتصادية، وهو مايؤدي إلى رفع كفاءة استخدام الموارد وتحويلها إلى المجالات الأكثر مردوداً للشركة والمجتمع.
المتطلبات المهارية اللازمة للعامل الصناعي في ضوء الثورة التقنية المعاصرة:
مما لا شك فيه أن ما شهدته الساحة العالمية والمحلية مؤخراً من أحداث تقنية كانت لها انعكاسات اقتصادية واجتماعية على هيكل العمل والعمالة بالقطاع الصناعي، ولعل تلك الانعكاسات على جانب التنمية البشرية لا تقل عن الجانب المادي لتلك الاقتصاديات نظراً لتغلغل العنصر البشري في كل الجوانب المتعلقة بالتنمية الاقتصادية.
ومن هنا يجب تحديد بعض المتطلبات التي تعتبر ضرورة توافرها أمراً لا يجب تجاهله لتنمية مهارة العامل الصناعي لتلائم التطورات التقنية الحادثة الآن.
ويمكن تحديد هذه المتطلبات في المحاور التالية:
1- إعداد برنامج وطني للمعلومات:
بدءاً من دور الدولة في تخطيط التنمية البشرية وتنظيم استخدامها وتدريبها وترشيد أدائها ورفع كفاءتها الإنتاجية بغية تحقيق العمالة الكاملة المنتجة، كوسيلة وهدف لمخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، يجب إعداد برنامج قومي للمعلومات، من خلاله تتولى المؤسسات المعنية بالتدريب المهني مثل: المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، وكذا الغرفة التجارية الصناعية ووزارة العمل تجميع البيانات عن سوق العمل السعودي وتحليلها، والتي تفيد القائمين على التخطيط ورسم سياسات التدريب والتشغيل في وضع السياسات والخطط على أسس واقعية وعلمية وضمها إلى شبكة المعلومات الدولية ومراكز المعلومات المتصلة بها، مما يضمن توفير قاعدة معلومات متطورة ومتاحة لكافة الأجهزة المعنية بالتدريب.
تنظيم التدريب المهني:
تولي الدول النامية وبعض الدول العربية ومنها المملكة العربية السعودية أهمية خاصة لتنظيم أنشطة التدريب المهني والتنسيق بين مختلف الجهات العاملة فيه من خلال لجان تخطيط القوى العاملة والتدريب المهني، ويتم معالجة الخلل الهيكلي في العملية التدريبية عن طريق تطوير أطراف العملية التدريبية وتنميتها في الاتجاهات التالية:
أ- تدريب المدربين: والغرض منه تدريب المدربين في الداخل والخارج وتأهيلهم للتعامل مع وسائل التدريب المستحدثة ورفع معارفهم وقدراتهم التدريبية المتطورة.
ب- الاعتماد على مدربين من مختلف دول العالم في مختلف المجالات التدريبية المتقدمة، والتقنية العالية، وفي هذا الصدد يشكل كبار السن من الخبراء الأجانب المتقاعدين مصدراً متوافراً وقليل التكلفة لنقل الخبرة والتكنولوجيا.
جـ- سرعة الاستفادة من نتائج العملية التدريبية عن طريق سرعة تطبيق المتدربين لما تدربوا عليه في الحياة العملية والوظيفية.
د- وضع معايير جديدة وجدية لاختبار عائد البرامج التدريبية وتقويمها، واعتماد نظم حاسمة لاجتياز التدريب وتقويم مدى الاستيعاب لدى المتدربين.
هـ- الأخذ بنظام التدريب عن بعد، والذي تطبقه بعض الدول المتقدمة صناعياً ويطبق حالياً في جمهورية مصر العربية عن طريق مركز التطوير التكنولوجي التابع لوزارة التربية والتعليم، ولكن في مجال تدريب المعلمين بالمراحل التعليمية المختلفة من خلال الاتصال بشبكة الألياف الضوئية عن طريق شاشات مؤتمر الفيديو والتي تعتبر صورة مصغرة من صور شبكة الإنترنت.
و- استيراد البرامج التدريبية المتطورة ووسائلها الإيضاحية المتقدمة، وتصميم مزيد من البرامج التدريبية محلياً عن طريق الخبرات المحلية والأجنبية.
3- الارتقاء بالمهارات الأدائية والذهنية:
تعد القوى العاملة الرصيد الأساسي والعنصر الحاكم في سياق المنافسة مع الدول المتقدمة صناعياً لمواجهة التغيرات التقنية، والاستثمار في التدريب بالمجتمعات النامية يمثل تصوراً وطنياً، فمن خلال الاهتمام بالعمالة ورعايتهم بتوفير التدريب اللازم لرفع كفاءتهم وخبراتهم يمكن الاستفادة منهم في تحسين الإنتاج والخدمة اللازمة لسوق العمل حالياً ومستقبلاً.
فاليابانيون والألمان ينفقون على التدريب خصوصاً في جانب الارتقاء بمستوى المهارات الأدائية والذهنية للعامل الصناعي اعتماداً على فلسفة تفيد أن العقل والذكاء يمكن أن يتفوقا على الإنفاق الرأسمالي مرات عديدة.
ومع تزايد سرعة التغيير في القدرات التقنية يستلزم سرعة التقدم النسبي للمهارات مع الأخذ في الاعتبار أن ذلك يزيد أيضاً من رصيد القيمة المضافة بتحسين المنتج النهائي.
فالمطلوب من مؤسسات التدريب المعنية التعاون مع مؤسسات ومراكز البحوث التقنية في توفير البرامج التدريبية المتقدمة في مجال الارتقاء بالمهارات الأدائية والذهنية للعاملين بالقطاع الصناعي حتى يمكنها التواؤم مع التغير المستمر في الإمكانات التقنية.
4- إنشاء مؤسسة لتوصيف المهن والوظائف
هناك حاجة شديدة إلى إنشاء مؤسسة علمية تنحصر استراتيجية عملها في المهام التالية:
أ- إعادة توصيف المهن والحرف والوظائف وفق معايير ومستويات الأداء والمعرفة الحديثة، وتحديد المواصفات الأساسية والتفصيلية لهذه المهن والحرف في ضوء ما يجب أن يكون عليه مستوى الخدمات والمنتجات والأداء في المجتمع السعودي.
ب- اعتبار مستويات الأداء العالمية ومواصفات الجودة العالمية لإنتاج السلع والخدمات، وتسيير الأعمال هي معايير الأداء المطلوبة للمنظمات والمؤسسات المحلية، وتسهيل الظروف وتوفير المناخ للوصول إليها- فنلاحظ أن المقاييس والمواصفات التي يضعها الاتحاد الأوروبي (السوق الأوروبية المشتركة) لوارداتها يتطلب مواصفات وخصائص ومهارات ذاتية في العمالة العربية للوفاء بهذه المتطلبات، والقدرة على التعامل مع التقنية المتطورة.
5- إنشاء مؤسسات لمنح تراخيص مزاولة المهنة:
في ضوء المقاييس والمواصفات التي وضعها الاتحاد الأوروبي وما يسفر عنها من تحديات التجارة العالمية في ظل اتفاقية الجات- السابق الإشارة إليها في متن الورقة- نجد أنه لابد من وجود مؤسسة وطنية معتمدة ومتعاونة مع وزارة العمل تكون مهامها الرئيسية إصدار تراخيص مزاولة المهنة وفقاً لمعايير محددة تصفها وتصدرها الجهات المعنية بالصناعة، وذلك لتنظيم العمل داخل المهن المختلفة بالمملكة- ويجب الالتزام في ذلك بعدة أسس عند إصدار هذه التراخيص من أهمها.
أ-تحديد المهنة أو الحرفة التي ينبغي أن تعد لها تراخيص المزاولة، تتفق عليها الجهات ذات العلاقة مثل وزارة العمل والغرف التجارية والصناعية، والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني والقطاع الخاص، ويمكن تحديد مدة زمنية للعمل بهذه التراخيص.
ب- وضع مستويات وطنية للمهارات تكون مواكبة للمستويات الدولية ودرجاتها، تشارك فيها أيضاً الجهات ذات العلاقة وبمايتناسب مع أوضاع السوق المحلية.
جـــ- إعداد جهاز فني وتدريبي على أعلى مستوى لضمان استمرار النشاط وتحديثه وإعداد الاختبارات القياسية للمستويات المختلفة لكل مهنة أوحرفة، على أن يكون هذا الجهاز تابعاً لمؤسسة مستقلة خاصة لسهولة الحركة والاتصال.
د- توفير إمكانات التدريب بالمستوى المناسب، وإعادة التدريب للأفراد الراغبين في الحصول على هذا الترخيص، وصقل مهاراتهم لتسهيل انتقالهم من مستوى مهاري إلى مستوى آخر متقدم.
هـ- اختيار مراكز التدريب النموذجية أو جهات يتوافر فيها فرص وإمكانات وإجراءات الاختبارات القياسية لتحديد مستوى الفرد ومستوى التصريح الذي يمكن منحه له.
مراجع الدراسة:
1- يحي أبو الحاج، «التغير في قوى وهياكل الإنتاج»، سلسلة بحث- العرب في عالم متغير، مج كراسة بحوث اقتصادية عربية، القاهرة، معهد التخطيط القومي، ديسمبر 1996، ص ص 2،3.
2- حازم الببلاوي، «على أبواب عصر جديد »، القاهرة، دار الشروق 1997.ص244.
3-unido,Technology Trends Series No.7,changing Technological Scene,The Case Of oeco Countyies, IPDT.43,oct 1996,P116.
4- ربحي أبو الحاج، مرجع سابق، ص 33.
5- المرجع السابق، ص 9.
6- منتدى الفكر العربي، التكنولوجيا المتقدمة، فرصة العرب للدخول في مضمارها، ندوة عمان 11-12 كانون الثاني، 1996، ص،1،2.
7- حازم الببلاوي مرجع سابق، ص 137.
8- أسامة علي عبدالخالق، تنمية وتطوير الموارد البشرية العربية واستراتيجية البقاء في ظل المتغيرات الاقتصادية الجديدة، مجلة العمل العربية، العدد 60 (2-1995) القاهرة منظمة العمل العربية ص 17.
9-منظمة العمل العربية انعكاسات اتفاقية الجات على القطاعات الاقتصادية في الدول العربية، القاهرة، مكتب العمل العربي 1995، ص 20-22.
10- أسامة علي عبدالخالق، مرجع سابق، ص 25.
11- محمد مهدي مصطفى، أيزو900- المفهوم والتطبيق، القاهرة، مكتبة عين شمس،1996، ص17.
12- أسامة علي عبدالخالق، مرجع سابق، ص 26.
13- صديق محمد عفيفي،«التخصصية لماذا.. وكيف؟»، كتاب الأهرام الاقتصادي، العدد60، أول فبراير1993، ص5.
نشر في مجلة ( التدريب و التقنية ) العدد (16) بتاريخ (ربيع الأول 1421هـ ).
رد مع اقتباس

Sponsored Links
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

إعلانات



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إبداعات التصميمات والتقنية المتطورة ابو يوسف الاذكياء الالغاز و الصور 0 17-05-2010 11:54 PM
السعودية - اغتيال صناعة التدريب خيال مقـالات وحوارات حـول التدريــب والتعليم 2 14-02-2010 11:05 AM
ملف شامل عن التدريب والتوظيف فى الشركة السعودية للكهرباء واسم اعـلان عن دورات - مؤتمرات - ندوات 0 13-09-2009 10:48 AM
العنصر البشري والتقنية في السعودية :لابديل عن التدريب ماجد زهرانة مقـالات وحوارات حـول التدريــب والتعليم 0 15-03-2009 12:17 PM
مخاطر العنصر البشري ابو خالد ملتقـــــــى تدريب الموارد البشرية 0 09-03-2009 05:36 PM


الساعة الآن 12:40 PM.

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها .. ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى

RSS RSS 2.0 XML XML2 SiteMap SiteMap2 ARCHIVE HTML HTML2 EXTERNAL JS URLLIST

الاتصال بنا - الأرشيف - الأعلى  تسجيل الخروج  

Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir